السيد الگلپايگاني
602
القضاء والشهادات (1426هـ)
مالكه ، فمن أخرجه ملكه ، كما تملك المباحات بالحيازة . إلّاأنه مشكل جدّاً . نعم ، إنما يتم في صورة إعراض المالك ، بناءاً على كون مجرّد الإعراض مخرجاً عن الملك ، وقد استشكل في ( الجواهر ) في ذلك بأن زوال الملك يتوقف على سبب شرعي كتوقّف حصول الملك عليه « 1 » . لكن الظاهر : أن العقلاء يعتبرون الإعراض مخرجاً ، فمن أعرض عن شيء له خرج عن ملكه عندهم ، ولأن « الناس مسلّطون على أموالهم » ، لكن الكلام في الصغرى ، فإن كان الوقوع في البحر مصداقاً للتلف الذي يزول معه اعتبار الملكية أو مقروناً بالإعراض المخرج عن الملكية ، كان ما أخرجه الغائص ملكاً له . وكيف كان ، فالحكم في المسألة ما ذكروه ، للخبر المذكور ، لانجبار ضعف سنده بعمل المشهور « 2 » خلافاً للجواهر ، واحتمال إرادة كون الجميع لأهله ، كما في
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 401 . ( 2 ) أقول : هذا سند الخبر : محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد اللَّه ، عن منصورابن العباس ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أُمية بن عمرو عن الشعيري . وفيه ضعف من جهات ، وانجبار ضعفه بالعمل - بناءاً على القول به - يكون فيما إذا علم بأنه الذي استند إليه الأصحاب وأفتوا على طبقه . لكن في المقام خبر آخر وهو : « محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث عن أمير المؤمنين قال : وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس ، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحق به ، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم ) وسائل الشيعة الباب 11 من أبواب اللقطة ، وهو في الكافي 5 / 242 ، وسنده معتبر على ما تقدم منا في بعض تعليقات الكتاب . والخبر الأول وإن ذكره الشيخ في النهاية - وبعض الفقهاء في الكتب الفقهية - غير مذكور في التهذيب على ما ذكر مصحح الوسائل حيث قال « ما وجدت غير الحديث الذي رواه الكليني في ج 5 ص 242 . ورواه الشيخ في التهذيب سنداً ومتناً » انظر : التهذيب 7 / 219 . وفي الخبر الثاني زيادة على الأول ، وهي جملة : « وتركه صاحبه » وفيها إشارة إلى قضية أن الإعراض مخرج عن الملك ، ومن هنا يتم حمل الحكم في الأول على هذه القاعدة ، ولا حاجة إلى الحمل على اليأس كما في السرائر ، وبهذا يظهر ما في كلام المحقق الرشتي من منع كون الإعراض سبباً لخروج المال عن ملك المعرض حتى يتملكه القابض بالحيازة قائلًا : « إذ لا دليل على ذلك » ، كما يظهر بذلك كون المقام صغرى للقاعدة بلا كلام .